العلامة الحلي
129
إيضاح مخالفة السنة لنص الكتاب و السنة
يوهم أنّهم فعلوا الإيمان . « 1 » وقوله وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ « 2 » إنّما أضاف إخراجهم من النور الّذي هو الإيمان إلى الكفر ، إلى الطاغوت ؛ لما كان ذلك بإغوائهم ودعائهم ، وإنّما كفروا عند ذلك ، فأضاف ذلك إليهم ، فهو عكس الأوّل « 3 » وكلّ هذا إنّما يصحّ لو كانت أفعاله - تعالى - معلّلة بالأغراض والمصالح [ وخالفت السنّة فيه ] . « 4 » يا - الطاغوت أخرجوهم من النور وما دخلوا فيه ؛ لأنّ ذلك جرى مجرى قولهم : أخرجني
--> ونحن نرجّح أن نقول إنّ انتساب الشئ إليه - تعالى - من جهة خلق أسباب وجوده ومقدّماته لا يوجب انتفاء نسبته إلى غيره - تعالى - والقرآن يؤيّد أنّ النظام الإمكانى هو نظام الأسباب والمسبّبات فلأجل ذلك ينسب الفعل الواحد إلى الله - تعالى - وفي الوقت نفسه إلى غيره من دون أن يكون هناك تضادّ في النسبة ، كنسبة توفّى الأنفس إلى اللّه في ( الزمر / 42 ) ونسبتها إلى رسله وملائكته في آية أخرى ( الانعام / 61 ) وكنسبة الرمي إلى النبي ( ص ) وإلى اللّه - سبحانه - في آية واحدة ( الأنفال / 17 ) هذا يعنى أنّ فعل العبد في حال كون فعله يعتبر أيضا فعلا للّه - سبحانه - . قال السيد المعرفة : « إنّ للهداية درجات فحيثما يتدرّج العبد على مدارج الهداية صعودا إلى الأكمل ، فإنّما هو ينتقل من درجة هي ضلال بالنسبة إلى تاليتها ، وظلمة انتقل عنها بتوفيق اللّه وهديّه الخاص إلى نور هي درجة جديدة من نور هدايته - تعالى - . » وبهذا المعنى فسّر المعرفة اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وقال : « حيث الفعل المضارع دلّ على استمرار وجودي لهذا الانتقال التدرّجى وما ذاك إلّا عنايته بشأن المؤمنين من عباده ، أخذا بأيديهم صعدا على مدارج الهداية والكمال . » ( التمهيد ، ج 3 ، ص 206 - 207 ) . ( 1 ) . راجع النص في التبيان ، ج 2 ، ص 314 . ( 2 ) . قال الفخر في تفسير يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ : « فقد استدلت المعتزلة بهذه الآية على أنّ الكفر ليس من اللّه - تعالى - لأنّه - تعالى - أضافه إلى الطاغوت مجازا بالاتّفاق ، لأنّ المراد من الطاغوت على أظهر الأقوال هو الصنم ، فأضاف الإضلال إلى الصنم ، وإذا كانت هذه الإضافة بالاتّفاق بيننا وبينكم مجازا خرجت عن تكون حجّة لكم » . ( التفسير الكبير ، ج 7 ، صص 21 - 22 ) . وقال الطبرسي بعد تفسير الآية . " وهذا يدلّ على بطلان برهان قول من قال : إنّ الإضافة الأولى تقتضى أنّ الإيمان من فعل الله - تعالى - بالمؤمن ؛ لأنّه لو كان كذلك لاقتضت الإضافة الثانية أنّ الكفر من فعل الشيطان وعندهم لا فرق بين الأمرين في أنّهما من فعله - تعالى - عن ذلك ، وأيضا فلو كان الأمر على ما ظنّوا لمّا صار اللّه - تعالى - وليّا للمؤمنين وناصرا لهم على ما اقتضته الآية والإيمان من فعله لا من فعلهم ، ولمّا كان خاذلا للكفّار ومضيفا لولايتهم إلى الطاغوت والكفر من فعله فيهم ، ولم يفصل بين الكافر والمؤمن وهو المتولّى لفعل الأمرين فيها ، ومثل هذا لا يخفى على منصف " ( مجمع البيان ، ج 2 ، 633 ) . ( 3 ) . راجع النص في التبيان ، ج 2 ، ص 314 . ( 4 ) . الأصل وب : - وخالفت السنّة فيه .